بقلم: بطرس منصور
في مبادرة شجاعة نشر صديقنا القس الدكتور حنا كتناشو سلسلة من ثلاثة مقالات في الموقع الانجيلي الشعبي لينغا www.linga.org حول الانشقاقات والانقسامات في الكنائس. تأتي هذه السلسة في وقت تزداد فيه هذه الظاهرة حدة وكل مطلّع ومهتم في شؤون كنائسنا الانجيلية يعلم ان هذه الآفة تأكل الأخضر واليابس وتستنفذ طاقة العاملين في الخدمات العامة بين الكنائس (كمجمع الكنائس الانجيلية أو رابطة الكنائس المعمدانية). ما من شك ان انعدام تعليم واضح وآلية لمعالجة الخلافات تؤدي لانشطار وتفكك الكنائس وخلافات مريرة حولها وتمنع جسد الرب في البلاد من تأدية المهمة التي أوكلها الرب لشعبه.
مقالات القس الدكتور حنا أثارت اهتمام جميع المنخرطين في شؤون الكنائس. الجميع اقرّ ان المقالات تقدم تعليماً كتابياً هاماً نحتاج إليه . غير أن المقالات أثارت حفيظة بعض الخدام والقسوس الذين استاءوا من طرح المواضيع على الانترنت بهذا الشكل العلني -هذا مع العلم أن المقالات لم تتطرق طبعاً الى مشاكل عينية في كنائس محددة وإنما قدمت تعليماً كتابياً عاماً. المقالات أثارت الكثير من الإخوة والأخوات لكتابة تعقيبات على المقالات. بعض المعقبين شكر الكاتب على طرح المواضيع. البعض الآخر قدم تساؤلات أو تعليقات فيها تلميحات لمشاكل حقيقية متعلقة بالانقسام تميّز كنيسة المعقّب .
نظراً لطبيعة التعقيبات التي تطرقت بالغمز واللمز لمشاكل حقيقة وتوجهات بعض الخدام لإدارة الموقع- تقرر شطب كل التعقيبات عن المقال الأخير وفيما يلي ما كتب في الموقع في أسفله: تجاوبا مع رغبة بعض الخدام ، تم إلغاء التعليقات عن مقال "انشقاقات ونزاعات في الكنيسة (3): أساسيات التأديب الكنسي" من قبل إدارة الموقع.هذا وسيؤخذ موضوع الانشقاق بالحسبان من قبل الخدام من أجل امتداد ملكوت المسيح .(نهاية الاقتباس)
تطرح في هذا السياق عدة أسئلة من الضروري محاولة الاجابة عليها بصدق:
1. لماذا يملي بعض الخدام رأيهم ويمنعون القراء الانجيليين من حتى التعبير عن إحباطهم؟
2. هل كم الأفواه (أو الأقلام) سيجلب حلاً للمشاكل؟
3. ألم يكن من الأفضل إعطاء متنفس للكثيرين من القراء بدل أن يؤدي الكبت إلى انفجار وتمرد ؟
4. كيف سيؤخذ موضوع الانشقاق بالحسبان من قبل الخدام إذا كانوا فزعين من مجرد تعقيبات؟
5. هل القرار بأن يأخذ الخدام موضوع الانشقاق بالحسبان هو قرار جديد ولم يأخذوه بالحسبان قبل مقالات القس الدكتور حنا؟
6. كيف سيؤخذ موضوع الانشقاق بالحسبان من قبل الخدام لاجل امتداد ملكوت المسيح أم أنها عبارة دبلوماسية فارغة المضمون؟
7. والسؤال الهام: ما هو الإطار الذي يقترح فيه الخدام المذكورين بحث موضوع الانشقاقات والآليات لمنعها ؟
مجرد اسئلة!
هل هذه الديانات او الطوائف المنبثقة هي انشقاقات؟هل الانفصال عن كنيسة تركت محبتها الاولى او حادت عن الطريق الصواب هي كنيسة منشقة؟هل تعنت قسيس وانحرافه مما ادى الى ترك اعضاء ملتزمون ومؤمنين قدامى من كنيسته (او من المكان الجغرافي الذي كانت تجتمع فيه الكنيسة ) يدمغ المجموعة التي تركت المكان باللقب "منشقة"؟
المنشق هو من ابتعد بلاهوته او نظامه او حياته عن اللاهوت القائم او النظام المتفق عليه او الحياة النقيه التي يطلبها الرب-حتى ولو بقى في مكانه الجغرافي.
بعد هذه الدمغة يتم التعامل مع "الفريق المنشق" انه مخطئ وانه فاقد للمصداقية. بينما ينعم الفريق الذي تشبث زوراً بالمكان الجغرافي بأنه الاصل والكنيسة الام وما الى ذلك من التعريفات.وقد تترك كنيسة كاملة الكنيسة الأصلية فيبقى الراعي وزوجته وبعض الفتيان معه فنعتبر الكنيسة التي تركت انها منشقة ونعاملها بشكل غير كتابي كمن يحتاج الى مصداقية في الوقت الذي فقد فيه الراعي كل المصداقية وكان يجب بالحري سحب رخصة الراعي منه لسقوطه.
حاولت ان اضع التعريفات بخصوص من هو المنشق في سياقها الصحيح. هل صكوك الغفران هي الكنيسة الام بينما مارتن لوثر هو المنشق؟
فكثيرا ما نلقي اللوم على الاخوة الخدام ونرى القذى بعيونهم ولا نرى الخشبة التي بعيوننا. البعض منا لم يمر على ايمانه 5 سنين او اكثر قليلا ونراه يفتي ويشرع ويبدي ملاحظاته اللاذعة ضد الاخوة الخدام الذين لهم سنين كثيرة في خدمة الاخوة والكنيسة وباع طويل في خدمة السيد ولولا امانتهم على مر السنين لما وصلوا الى ما وصلوا اليه ولولا جهادهم الحسن لما استطاعوا ان يصلوا بالكنيسة الى ما وصلت اليه. انا اعتقد ان قسم كبير من المشاكل مع الخدام نابع من اهتمامنا بفحصهم ووضعهم هم وعائلاتهم تحت المجهر وبدلا من ان نصلي للرب من اجل الاخ الخادم ونشكر الله على سني تعبه وخدمته ونطلب من الله ان يحميه ويقيه من محاربات ابليس ويمده بقوته نتصرف على عكس ذلك.
علينا جميعا ان نشجع الاخوة الخدام ودائما نقول لهم كم نحن نحبهم ونقدرهم. انا هنا اكتب لادافع عن خدام امناء ولكن نحن من مال قلبنا ضدهم ولا ادافع عن خدام ملأ الكبرياء قلبهم.
اخيرا ارجو من جميع الخدام ان يتذكروا دائما انهم من المؤمنين ولهم وليس مجموعة غريبة عنهم.
اري بداية اننا يجب ان نفرق ونميز بين مفهوم "التعددية " ومفهوم "الانقسام " فالاول خير بل كل الخير والثاني شر وان كان الله احيانا يستخدمه بقدرته وحكمته ليحوله الي الخير كما قال يوسف لاخوته : "انتم قصدتم لي شرا اما الله فقصد به خيرا "تك50:20
اما عن المفهوم الاول فنحن نراه في الحياة الطبيعية فكم من بيت واحد وهو عبارة عن زوج وزوجة لهم اولاد وبنات ...الاولاد كبروا ...تزوجوا ..فتحوا بيوت وهكذا صار البيت الواحد بيوت كثيرة ليس علي سبيل "الانقسام المذموم" او "الجحود والتنكر للاهل " حتي وان كان قانون اول نافذ يقول :" يترك الرجل اباه وامه ويلتصق بامراته ويكونان جسدا واحدا " تك 2:24
هذا عن الحياة الطبيعية ....والحياة الروحية ذات الامر اذ يقول الرب : يشبه ملكوت السموات خميرة اخذتها امراة وخباتها في ثلاثة اكيال دقيق حتي اختمر الجميع "مت 13:23
فالثلاثة اكيال تعني التعددية اذ نري في ملكوت الله النعمة المتنوعة 1بط4:10 والمواهب المتنوعة 1كو12 :4-12 وعليه يوجد ترتيبات متنوعة في الخدمة وطرق قد تختلف من كنيسة لاخري .
وهذا ما نحاول نعبر عنه لتقريب المعني بمفهوم "التنوع في الوحدة "وهي شبيه بوحدة "الثالوث الاقدس " الاب والابن والروح القدس الاله الواحد
فكل هو اقنوم اي شخص متميز غير منفصل دون امتزاج او انفصال
وهذا هو مفهوم الوحدانية في الاهوت المسيحي انها "وحدانية جامعة " في مقابل ما يعرف ب "الوحدانية المطلقة "
ذات الشيء علي الكنيسة فنحن نعبر في قانون الايمان الشهير :
"نؤمن بكنيسة واحدة مقدسة جامعة رسولية "
وعليه فان تطبيق المبدا الكتابي اعلاه علي الارض اتجرا واقول:
"لتكثر جماعات ومجموعات الكنائس المحلية في اي مدينة او قرية حتي ولو صارت بعدد بيوت المسيحيين الموجودة اذ نقرا في العهد الجديد عن "الكنيسة التي في بيتك" فل2 و رو 16 :5
"وكانوا لا يزالون كل يوم في الهيكل وفي البيوت مبشرين ومعلمين بيسوع المسيح " اع 5:42
وليكثر ايضا من يبشر ويعلم " فمادام الله دعاك واعطاك موهبة فلماذا لا تجتهد فيها !"
وليرفع الشعار : ليكثر ...ليكثر .. كنائس كثيرة ..مبشرين كثر ..رعاة اكثر ... تلاميذ كثيرون
لكن عليهم جميعا ان يعيشوا الوحدة المسيحية القلبية الصادقة بمحبة المسيح الذي دعاهم وان يتحذروا من عصيان كلمته وان لا يخدموا عن تحزب او لاجل علة طمع او خصام او حسد " فيلبي1: 15-19
وان لا يطلبوا ما هو لانفسهم بل ما هو ليسوع المسيح فليبي 2: 19-23 " وان لا يخدموا خدمة العين كمن يرضي الناس بل ببساطة القلب خائفين الرب وكل ما فعلتم فاعملوا من القلب كما للرب ليس للناس عالمين انكم من الرب ستاخذون جزاء الميراث لانكم تخدمون الرب المسيح واما الظالم فسينال ما ظلم به وليس محاباة "كو 3: 22-25
وعلي شعب الرب ان يميز بين من يعبد الله بحق وبين من لا يعبده " ملا 3:18
وعلي القادة ان لا يستمدوا سلطانهم من منصب او ترتيب او طائفة بل فقط يكون سلطانهم من كلمة الله التي يحفظونها اذ يعملون بها ويعلموها ايضا "مت 5:19" لمن استئمنوا من الله كوكالة لاجل خدمته المقدسة 1كو 4: 1-2
وان لا يعتمدوا علي جمع اصوات انتجابية لهم او لمصلحتهم الشخصية بل يكون فقط اعتمادهم علي صوت الروح القدس في قلوب المؤمنيين فليتعلموا جيدا الاصغاء لصوت الروح القدس وليعلموا من يخدموهم ايضا الاصغاء لصوت الروح القدس !
عند ذلك لا خوف علي الكنيسة ولا علي قادتها ورعيتها مهما حدث .
فان سيادة الرئيس العظيم رئيس الرعاة العظيم وراس الكنيسة الكريم يقول :"لا تخف لاني معك" .
a.abishai@hotmail.com
الذي يقترح فيه الخدام المذكورين بحث موضوع...يقترح فيه الخدام المذكرون