الكنيسة المعمدانية المحلية - الناصرة
الرئيسية عن الكنيسة خدماتنا النشرة عظات اخبار واحداث مقالات روابط اتصل بنا English
 

وقت = تأثير
2010/12/16



مشهد يتكرر آلاف المرّات في البرازيل يوميا ....
بينما يجمع ماركوس الصغير أغراضه ليغادر البيت متوجها الى المدرسة نراه يتوقف لبرهة أمام كرسيّ والده وينظر في وجه ابيه ويقول "Bencao Pai" , " البركة يا ابي" فيرفع الأب يده ويقول " Deus te abencoe, meu filho " , " ليباركك الله يا بني".


ما هي البركات الأبوية التي يمكن للأب أن يمنحها لابنه /لابنته ؟
قال سليمان الحكيم: "ربِّ الولد في طريقه فمتى شاخ أيضا لا يحيد عنه" (أمثال 22: 6)
إن رغبة وشوق أي أب هو التأثير الإيجابي في حياة أبنائه وزرع القيم الرفيعة والحسنة فيهم. لكن حتى يتبنى الأبناء ما يرون ويسمعون من والديهم من قيم عليهم أن يكونوا قد بنوا علاقة ثقة وثيقة معهما.
أحد مكونات هذه العلاقة هو قضاء الوقت مع الأولاد. ذات مرة بينما كان د. ولسن جرانت, طبيب الأطفال والكاتب, في حديث مع أب لخمسة أطفال سأله ذلك الأب : " أتعرف كيف يتهجى الطفل كلمة "مَحَبة" ؟ أجاب الطبيب مبتسما : "حسنا... إنه يتهجأها مثل أي شخص آخر" مَ,حَ,ب,ة" عالما أن الأب يرمي الى ما هو أكثر من ذلك. فأجاب الأب وقال: "كلا, هذا ليس صحيح تماما, ثم أخذ قلمه وكتب "وَ,ق,ت".

في الطفولة المبكرة يرافق الأهل (الأم خاصة) ابنهم/ ابنتهم كل أوقات صحوهم وأحيانا أثناء نومهم أيضا. وكلما كبر الطفل تقل هذه المرافقة وتتناقص كمية الوقت الذي يقضيه الأهل مع أولادهم, وذلك لزيادة استقلالية الطفل في حياة. الاستقلالية هي ما نرمي اليه في التربية حيث نزود الطفل في المهارات الشّتّى ليتمكن من تدبُّر أموره بنفسه. لكن الاستقلالية الغالبة لهذا الجيل هي الاستقلالية الفيزيولوجية الحركية لتنفيذ العمليات الحياتية الأساسية مثل الأكل, الشرب, اللهو واللعب... وهي المهارات الألزم لوجود الإنسان.

ماذا بعد؟ ماذا عن المرحلة التالية من الطفولة؟

كما هو متبع في مجتمعنا وأغلب المجتمعات الأخرى فإن المرافق الأول للطفل والأكثر تكريسا للوقت هي الأم, أما الأب فهو موجود في الخلفية فقط. وحسب المثل العربي القائل: "الزّلمة جنّا والمرة بنّا" أي أن الأب يجني خارج البيت والأم تبني داخل البيت. لكن بما أن المرأة العربية خرجت هي أيضا إلى حقل العمل خارج البيت نرى أن مرافقتها لأبنائها من ناحية تكريس الوقت آخذة بالتراجع أيضا فحلت محلها الجدّة, المربية والحضانة. ويبقى السؤال كيف يمكن في خضم هذا كله دخول حياة أولادنا والتأثير فيهم بكل ما نبغي إكسابهم إيّاه من قيم ومهارات إجتماعيّة وقدرات عاطفية!
بالإجمال, نرى أن تأثيرنا في الطفل من طرف واحد على الأغلب-ألأم- وهو آخذ بالتآكل أيضا. أما دور الأب فهو آخذ بالاضمحلال... وفي حيز الوقت لا مجال لفراغ فكل فجوة نتركها تمتلئ من طرف آخر: التلفاز, الأصدقاء (على أنواعهم الجيدين والسيّئين), الحاسوب..
أنا لا أقصد بكلامي أعلاه سوى وصف وضع قائم ألمسه وأسمعه في معظم الأحاديث المتداولة بين الأهالي وبين الأجداد, كما وأنه لم ليس نتاج بحث قمت به.


قبل عام ونصف وفي مؤتمر عقد في القدس تحدث الواعظ المعروف جوش مكدويل في موضوع "غياب دور الأب" من حياة الأطفال والمراهقين وذكر يومها إحصائيات مقلقة في المجال, ومنذ ذلك الوقت أخذت أفكر بشكل أكبر إذ اننا نسير في خطى الغرب, وكما ذكرت فالأمر أصبح ملحوظا لدينا أيضا.
ما العمل؟
أولا وقبل كل شيء علينا ألاّ نكون خاملين مكتوفي الأيدي, بل فعّالين عاملين لتدارك الوضع.
لنفكر ان كان الموضوع من الأهمية لنبذل الجهد ونستثمر التفكير فيه ، حيث قال الحكيم ايضاً:" الصدّيق يسلك بكماله. طوبى لبنيه بعده" (أمثال 20 : 7).
ثمّ, نحن لا نستطيع إرجاع عجلة الزمن وحصر العمل في جنس الرجال فقط! ولا نستطيع أن نمدد ساعات النهار لتستوعب نشاطات اكثر. إنما يمكننا أن نكون مبدعين وخلّاقين, كلٍّ حسب نمط حياته وإمكانيّاته, أن يجد له الفُسحة والطريقة لتكريس الوقت والتواصل مع أولاده. ومن قراءتي لبعض الأفكار أعرض بعضاً منها:
لقد بحث البعض عن الهوايات والاهتمامات المشتركة بينه وبين أولاده وضمّهم إليها مثلا: بعضهم أشركهم في فترة رياضة المشي التي يقوم بها أو العمل في الحديقة أو الخروج للإفطار باكرا مع كل ولد على حدة قبل توصيلهم إلى المدرسة. وآخرين استغلّوا فترات خاصة مثل متابعة ألعاب كرة القدم العالمية والمحلّيّة على فتراتها.
هذه الأمثلة وغيرها هي ما سُمِّيَت بقضاء وقت نوعي مع الأولاد, أي أنه الفرصة للتركيز بشكل تام مع أبنائنا, فنكون متاحين لهم بالكامل في تلك الفترة من الوقت.
وهنا يجدر الإشارة إلى الوقت غير النوعيّ وأهميته هو أيضا. إن تواجدنا في محيط تواجد الأولاد, الأطفال منهم والمراهقين, له قسط لا بأس به من التأثير أيضا, إذ فيه رسالة من إستعدادنا للمساعدة وقت الحاجة وحسب الحاجة, كما وفيه من الرقابة لسلوكيات الأولاد والإشراف عليها.
أعلم أن الموضوع الذي طرقته موضوعا شائكا. والإقتراحات المذكورة أبسط من تعقيدات الحياة ومتطلباتها, لكن يبقى الموضوع على جانب كبير جدًا من الأهمية الذي يستحق منا بذل جهد في إيجاد الحلول والتشارك فيها.



  © كل الحقوق محفوظة للكنيسة المعمدانية المحلية - الناصرة 2006 - 2015 , Powered by ITSOFTEX